السيد محمد تقي المدرسي
358
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
وبتعبير آخر : ما هو الفرق بين الحركة الفلكية والحركة الجوهرية ؟ أليست الحركة هي الحركة ، سواء كانت جوهرية أو فلكية ؟ أو ليست طبيعة الحركة هي الفناء ، ولا يصلح أن يكون رابطاً بين القديم والحادث ؟ إن اعتراض ملا صدرا على الفلاسفة السابقين حق ، وهو بذاته يرد عليه أيضاً . ثم إن السؤال لا يزال قائماً دون إجابة : إذ السؤال الأول كان حول تعليل انقطاع فيض الله من الأزل عن الأشياء ولا يزال ذات السؤال قائماً . فنقول بناءً على قوله من تجدد الأكوان في الطبيعة الجسمانية ، ومسبوقية كل وجود معين مفروض في كل حين بعدم زماني وعدم أزلي : لما انقطع الفيض من الأزل بغير النهاية عن الأكوان والوجودات في عالم الطبع ، فإذا جاز انقطاع الفيض بالنسبة إليها لم لا يجوز بالنسبة إلى جميع العالم ، أليس حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحداً ؟ غاية ما يمكن أن يقال من جانبه أمران : الأول : أن تجدد هذه الأكوان وحدوثها ومسبوقيتها بالعدم الزماني والأزلي ( أن هذه الطبيعة ) ذاتية ، فإمساك الفيض عنها من جهة النقص في ذاتها لا من جهة البخل والنقص في المبدأ الفياض ، فحينئذ نقول نحن أيضاً : من أين ثبت أن عالم الإمكان برأسه ( أي عموماً ) لم يكن ذاته كذلك ، أي ( كانت ) المسبوقية ( بالعدم الأزلي ) من طبيعتها . الثاني : أن العناية الإلهية اقتضت حدوثها وتجددها ، كذل فنحن نقول أيضاً : من أين ثبت أن العناية الإلهية لم تقتض حدوث المخلوقات ومسبوقيتها بالعدم الأزلي « 1 » . نظرية الفيض في ميزان النصوص والنصوص الإسلامية تذكرنا بالحقائق التالية فيما يتصل بالموضوعات التي تتناولها نظرية الفيض الجديدة « 2 » .
--> ( 1 ) ( ) المصدر . ( 2 ) ( ) راجع حديثنا تحت عنوان ( لماذا حدثت الأشياء ؟ ) .